ميرزا حسين النوري الطبرسي
409
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والأخروية ، ثم إن كان المراد عدم الاهتمام بشيء من أمورهم فلا يبعد سلب الاسم حقيقة ، لان من جملتها إعانة الإمام ( ع ) ونصرته ومتابعته واعلان الدين وعدم إعانة الكفار على المسلمين ، والا فالمنفي كامله ولو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها ثم لا يكون الاعتمام بأمورهم مانعا له عن إقامة فروضه العينيّة عليه فيكون وزر ما تركه أضعاف ما دعاه اليه . الاهداء إلى الصراط المستقيم من سلك سبيل الجحيم أو اعتسف عن الطريق القويم بنا هداه اللّه تعالى اليه وأظهره عليه من حججه وآياته وبيناته التي تزيد في يقينه وخوفه وحزنه وتقربه إلى مقدس حضرته ، وتبغض اليه الدنيا وزخرفها وتحبب اليه الطاعة وأهلها ، وهي غير محصورة بحسب المراتب والشدة والضعف والأشخاص والأمان والحالات وان ذكر جماعة منهم التقي المجلسي ( ره ) في شرحه ان هداية اللّه تتنوع أنواعا لا يحصيها عدّ لكنها تنحصر في أجناس مترتبة . الأول : إفاضة القوى التي يتمكن بها العبد من الاهتداء إلى مصالحه ، كالقوى العقلية والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة . والثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد . والثالث : الهداية بإرسال الرسل وانزال الكتب . والرابع : ان يكشف عن قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي والإلهام والمنامات الصادقات . قلت : والجامع هو أن يقال هداية اللّه الخاصة لطف خفي بفعله بالمكلف يزيد في معرفته أو خوفه أو توكله أو شوقه بلا واسطة أو معها ، ثم إن كل من يتمكن من ايراث ذلك في غيره أو ازديادها فيه ولو قليلا فهو غير معذور من أدائه ، وما لا يمكن من القائه إلى غيره كالانكشافات القلبية والإلهامات الغيبية فحقه اهداؤه إلى الأسباب الموصولة إليها ؛ أو تنبيهه عليها إذا كانت موجودة وهو غافل عنها ، أو رفع الموانع عنها وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) : أخوك في